الأدب الشعبي

 

استوقفني تعريف الأدب الشعبي لرشيد السامرائي يقول فيه (( بأنه تعبير عن انفعال عاطفي أو فكري يتخذ اللهجة العامية أسلوبا له في التعبير، و تطغى على معانيه السذاجة التي يتميز بها ابن الشعب المحروم من الثقافة، و لكنها سذاجة لا تخلو من إرهاف الحس و براءة و عفوية في إطلاق المشاعر و الأحاسيس و صدق يتجلى في رسم الصور للبيئة الاجتماعية و الفكرية )) نجد مصطلحات كثيرة في هذا التعريف تحتاج إلى وقفة منها (( التعبير )) فالتعبير كما يقول الدكتور إحسان عباس يختلف عن الوصف حيث للوصف عمومية و للتعبير خصوصية فإذا أردت أن تعبر عن شي مرعب و وصفته بأنه (( مخيف )) كان هذا وصفا و لم تستطع التعبير عنه و هناك مصطلح السذاجة الذي حاول شرحه في التعريف السابق و ذلك لأهميتها في الأدب الشعبي فالقصيدة التي لا تخاطب المجتمع و لا تمثل البيئة من الصعب أن تنجح في الأدب الشعبي و المصطلحات الأخرى التي تحتاج إلي تعريف عديدة و سنأخذ من التعريف السابق المرتكزات الأساسية للأدب الشعبي و نبدأ بالسذاجة و هي كلمة فارسية الأصل معربة و في الأصل (( ساده )) كما هي في لهجتنا العامية و تعني الخالية من الشوائب و المقصود هنا ليس الغباء كما هو متداول و إنما التعامل الفطري و البدائي مع الحياة و ربما يخطر ببال أحدكم أن  (( البداوة )) مقصده  و لكن هذه المفردة بالتأكيد كانت متواجدة و لكنه استبعدها لوجود عوامل ثانوية في حياة البدو و اعتبارها  جزء من الأدب الشعبي و التعريف أشمل و لإيراد بعض الأمثلة لم أتردد بتصفح ديوان ربيع بن ياقوت المليء بالأمثلة:

 

أدور تيلفونه        ما ريته في الدليل

برمس معه طشونه    با برد به غليل

 

و المفردات جميلة و متنوعة فال(( التيلفون )) و (( الدليل )) بيئية و توضح الفترة التي أنشد فيها القصيدة و (( ريته )) و (( برمس ))  أفعال مميزة في اللهجة الإماراتية و تختصر المسافة للوصل للجمهور الإماراتي و (( طشونه )) مفردة من الصعب أن ترد في الشعر من دون مقدمات و هيئت المفردات السابقة وردودها بشكل أنيق في الشطر الثالث لتوا كب درجة تفاعل المفردات التصاعدي فالتيلفون يسبق الدليل و أيضا (( ريته )) ثم (( برمس )) ثم (( طشونه )) نرى سبق الكلمات الأكثر استخدما في القصائد الكلمات الأقل استخداما 

 

 و أيضا نرى الأبيات خبرية و ليست إنشائية لكن التعبير فيها متنوع فالانتقال من البيت الأول إلى الثاني رشيق جدا حيث نرى استحالة محادثة المحبوب من دون رقم الهاتف و يوحي هذا الأسلوب بعمق الأمنية في داخل الشاعر و لكن أسلوب الشاعر كأنه طفل يتعذر بمحادثة قصيرة لكن بعد أن يحصل على الرقم فمن المؤكد أن المكالمة  ستطول و هذه السذاجة التي قصدها السامرائي في تعريفه.

العودة إلى صفحة البعد الآخر

 

مواقع أدبية لمراسلة الموقع سجل الزوار الصفحة الرئيسية

copyright www.uae20.com©2006