التناقض الظاهري

 

 

  كلما بغيت أضعن و أخليه              القلب قال اضعن و انا اتم

 

يكون الحوار الداخلي بين الإنسان و نفسه متواجدا في قصيدة الشاعر  و يعرف بالمونولوج و لكن بروز هذا الحوار على ساحة الشعر قليل جدا و لهذا السبب بدأت المقال بهذا البيت المشهور لراشد الخضر حيث نراه في حوار مع قلبه و تضارب في القرار النهائي و هذا الحوار لا يعتبر مونولوج بين الشاعر و نفسه و إنما يذهب أبعد من ذلك حيث تتعارض جوارح الشاعر في اتخاذ القرار و هذا نوع من أنواع (التناقض الظاهري ) paradox كما تسمى في اللغة الإنجليزية و عند الصوفية تعرف بالشطح أي تباعد و استرسل ( خرج عن الشريعة ظاهريا ) في القول و هناك عبارة مشهورة لوليام ورد زورث في الأدب الإنجليزي  توضح مدى فعالية هذا الأسلوب حيث يقول ( الطفل أبٌ للإنسان )  و البيت السابق يوجد به تناقض ظاهري و اتفاق داخلي بأن من المستحيل أن يترك الشاعر حبيبته و يرحل و  هناك بيت آخر يقول:

 

      و ان قامت العذال تطريه                أذني عن العذال تنصم

 

و هذا البيت جاء لاحقا ليؤكد لنا مدى عمق رحلة الشاعر في حواسه حيث يتجرد السمع من وجوده و تصم الأذن بإرادتها عن سمع العذال مع العلم بأن التحكم في الأذن  صعب للغاية و الواضح إن القلب كان في بداية القصيدة يعارض الشاعر و الأذن تأتي لاحقا و تمتنع السماع و هذه العملية صعبة بإرادة الشاعر و يدّل على توافق جوارحه و قراراته و يؤكد لنا أن التناقض في البيت السابق كان ظاهريا و هو من الأساليب البلاغية الجميلة .

                                                       

 العودة إلى صفحة البعد الآخر

 

مواقع أدبية لمراسلة الموقع سجل الزوار الصفحة الرئيسية

copyright www.uae20.com©2006