شعرية الزمان في "غد" حبيب الصايغ

 

   زمان من نوع آخر تارة يمر بسرعة ويتباطأ تارة أخرى ويقف مرة هنا ومرة هناك فتدور الأحداث خارج ممتلكاته وأحياناً يزدوج مع زمن آخر وينقطع من بعد الزمان تارة أخرى.

 

  هكذا يمر الزمان في الشعر وتتشكل شعرية الزمان، و شاعرنا الكبير حبيب الصايغ اقتحم بمسمى مجموعته الأخيرة "غد" هذه الأجواء . و سنحاول في هذه القراءة دراسة شعرية الزمان المتشكلة في هذه المجموعة من ناحية الكم و الكيف والتي لا يمكن أبدا نكران ما فيها من اللغة القوية والصياغة السلسة والشعرية المتنوعة الممزوجة بفلسفة خاصة في شعر متجدد و غموض هادئ.

         

1-   العبور عبر الزمان :

 

في غده الأول يسافر عبر السنين الى الوراء

 

لي إيماءتان

الضحى إذ يبادلني قلقلي والصبح المبكر

إذ يستفيق سريعاً ليمسح عن وجنتي و وجهي الغبار القديم

و يرسلني نحو أمي

 

و يتكرر هذا المشهد في قصائد أخرى مرة أخرى إلى الوراء ولكن هذه المرة من وحي خياله

 

يكفيني هذا الوجع المتوارث

منذ لحظةٍ غابرة

في عصر ما قبل اكتشاف الألوان

 

و في قمة إبداعه يقول بكل سهولة

 

مريم

تذهب الآن في عمرها

 

ويختصر الزمان أحيانا

 

أريد أن اختصر الليلة

حزني كله

و عمري كله

 

 

2-   انتقال زمن مكان آخر:

 

فالماضي و الحاضر و المستقبل في لعبة الكراسي الموسيقية

 

هل يعود الماضي في المستقبل

هل يعود الحاضر إلي الحاضر

 

و يرسم مشهداً رائعاً حين يوهم بالماضي في المستقبل كأنه حقيقة لابد منها

 

واني أراك غداً ماضياً في الكلام

 

     3- الزمان في بعد المكان :

 

ويضع الزمان في بعد المكان

 

شوارع أولها يبدأ الآن

آخرها يبدأ الآن

 

     4- الزمان في بعد الزمان 

 

يحس بتكرار الزمان كأن كل زمن منهم زمان لوحده

 

أصطفي من أهلة مستقبلي واحداً

الهلال المشاغب

 

و يتحدث عن فترة لا توجد في الزمان

 

الوقوف ريثما من انقطاع إلى انقطاع

بينما الوقوف ريثما

يمر الآخرون

 

و يحكي عن فترة في هذه الفواصل و يعتبرها خارج الزمان

 

ورسائلها ضائعة بين الأزمنة و الأماكن

 

و يكتشف بعينيه الثاقبتين زمن يمر في لحظة

 

انتظرك كما تنتظر الصرخة لحظة التحولات

و الوردة تحولات اللحظة

 

و لا بد هنا من أن نشير إلى قصيدة "ليلة الثلاثاء" التي بنيت على أساس هذه الشعرية و قل ما يبني حبيب الصايغ على نوع واحد من أنواع الشعرية إلا إذا كانت القصيدة قصيرة جداً فلو أخذنا الزمان موضوعاً و طبقّنا عليه أنواعا من الشعرية نرى في شعره شعرية الحس باللمس والتذوق

 

غد من نحاس و خمر

 

و شعرية الخيال أيضا

 

تغير مكياج أيامها

 

و غيرها الكثير لكن يبقى السؤال هنا ، هل يا ترى أشبعت هذه المقاطع المحدودة شهية المستمع من ناحية الكم و الكيف .

 

     

العودة لصفحة القراءات

مواقع أدبية لمراسلة الموقع سجل الزوار الصفحة الرئيسية

copyright www.uae20.com©2006